استطلاع آراء: قرابة ثلث سكّان الكويت مقتنعون بالسيارات الكهربائية

أحدثت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في مارس 2026 ارتفاعًا كبيرًا بأسعار النفط، ما أدّى مباشرة إلى قفزة بأسعار الوقود (البنزين والديزل) لا سيما في الدول التي تعتمد بالكامل على استيراد النفط أو التي ليس لديها القدرة على دعم الوقود. ومما لا شك فيه أن أزمة النفط الأخيرة قد فتحت الباب الواسع أمام خيار السيارات الكهربائية في كثير من الدول، بحيث لم تعد السيارة الكهربائية خيارًا بيئيًا فحسب، بل خيارًا اقتصاديًا وسياسيًا أيضًا. وبحسب تقارير أصدرتها مؤخرًا شركات سيارات عالمية معروفة، يبدو أن عمليات البحث عن السيارات الكهربائية قد ارتفعت عالميًا بأكثر من 20%. أما في أوروبا، فقد زادت مبيعات السيارات الكهربائية 37% في مارس 2026 مسجّلة مستويات قياسية بسبب ارتفاع أسعار البنزين. في الكويت، أسعار الوقود بقيت على حالها دون تسجيل أي زيادة ملحوظة نتيجة دعم الدولة لأسعار الوقود محليًا وعدم ربطها بالكامل بالسوق العالمي كما الحاصل في دولة الإمارات العربية. فهل لأسعار الوقود تأثير ما على نظرة الناس في الكويت للسيارات الكهربائية؟ لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع، استطلعت شركة آراء للبحوث والاستشارات عينة مؤلفة من 500 مواطن ومقيم عربي تزيد أعمارهم عن 18 سنة بين 28 فبراير و5 مارس 2026، لتتبين آرائهم بالسيارات الكهربائية وما يشجّعهم على اقتنائها أو يثنيهم عنه.

الرجال أكثر تقبّلًا للسيارات الكهربائية من النساء
بعد قرابة ثماني سنوات من دخول السيارات الكهربائية السوق الكويتي، بات 30% من الناس يتقبّلون فكرة "اقتناء وقيادة سيارة كهربائية"، مقابل غالبية 64% مازالوا لا يتقبّلونها، في حين استصعبت نسبة 6% الإجابة لعدم معرفتهم الكافية عن السيارات الكهربائية.
في تفاصيل النتائج، بدا الرجال أكثر تقبّلا للسيارات الكهربائية من النساء (32% منهم - 27% منهن)، وكذلك المقيمون العرب (34% منهم) مقارنة بالكويتيين (26% منهم). كما برزت الشريحة العمرية الوسطى (35-55 سنة) كالأكثر تقبّلا للسيارات الكهربائية (35% منهم) مقارنة بـ 26% لمن تراوحت أعمارهم بين 18و34 سنة، و31% لمن فاقت أعمارهم الـ 55 سنة.

حتى في الكويت، التوفير باستهلاك الوقود هو الحافز الأول لاقتناء السيارة الكهربائية
على الرغم من أن أسعار البنزين والديزل في الكويت تعتبر من أقل الأسعار عالميًا، شكّل "التوفير في استهلاك الوقود" الحافز الأول لاقتناء سيارة كهربائية، إذ اعتبرت نسبة 61% من متقبّلي السيارات الكهربائية أن استهلاك الكهرباء أقل كلفة من استهلاك الوقود. "الحفاظ على البيئة" بخفض انبعاثات الكربون (28%) شكّل الحافز الثاني لاقتنائها، أما الثالث فكان اعتبارها "سيارة آمنة ومتطورة" (19%)، والرابع كونها "سيارة المستقبل" (11%). "القيادة المريحة" و"كلفة الصيانة الأقل" حلّا في أسفل قائمة الأسباب المشجّعة على اقتناء سيارة كهربائية مع نسبة 5% لكل منهما. في التفاصيل، وبالنسبة لـ "التوفير باستهلاك الوقود"، كانت الشريحة العمرية الوسطى (35-55 سنة) أكثر من ذكرها (69% منهم) وبفارق كبير عن باقي الشرائح العمرية؛ 50% لدى من فاقت أعمارهم الـ 55 سنة، و53% لدى من تراوحت أعمارهم بين 18-34 سنة. وأتت النسب متقاربة بين الكويتيين والمقيمين العرب (59% كويتيون - 62% مقيمون عرب)، وكذلك بين الرجال والإناث (62% من الرجال - 59% من النساء) في ذكر التوفير باستهلاك الوقود. "الحفاظ على البيئة"، والذي بات من القضايا الرئيسية التي تهم الأجيال الشابة، تجلّى في أن أكثر من ذكره كحافز لاقتناء السيارة الكهربائية كانت الشريحة العمرية الصغرى (18-34 سنة) بنسبة 33%، مقابل 23% للشريحة العمرية الوسطى (35-55 سنة) و29% للشريحة العمرية الكبرى (ما فوق الـ 55 سنة). اللافت أن السيارات الكهربائية كانت محط ثقة بين الرجال أكثر بكثير من النساء إذ اعتبرها 21% منهم أنها "سيارة آمنة ومتطورة" مقابل 14% فقط بين النساء. أخيرًا، برزت فئة ذوي فئة الدخل الدنيا (أقل من 450 د.ك.) كأكثر المؤمنين بأن السيارة الكهربائية هي "سيارة المستقبل" (18% منهم) مقارنة بكافة فئات الدخل الأخرى (تراوحت النسب بين 8% و13%)، منتظرين ربما انخفاض أسعارها لاقتنائها والتوفير باستهلاك البنزين.

عدم الثقة بها والبنية التحتية غير المجهّزة أبرز الأسباب لرفض السيارة الكهربائية
ما زالت غالبية الناس لا تتقبّل بعد السيارة الكهربائية ولا تغريها قيادتها، وأبرز الأسباب لذلك اعتبارها سيارة "غير آمنة" (18%) مع تداول أخبار حول توقف مفاجئ للأجهزة الالكترونية فيها أو انفجار بطاريتها، وثانيًا كون "البنية التحتية غير مجهّزة لها" في الكويت (17%) بإشارة إلى قلّة محطات الشحن على الطرقات وفي المجمعات التجارية. الواضح أن قائمة الأسباب غير المشجّعة على اقتناء السيارة الكهربائية أطول بكثير من قائمة الأسباب المشجّعة لذلك، إذ إضافة إلى ما سبق تم استبعاد التفكير بها بسبب "عدم تجربتها" (9%)، ولقناعة بأنها "غير صالحة لمناخ الكويت" (8%)، ولأن "أسعارها غالية" ولـ "عدم استحسانها" (6% لكل منهما)، إضافة إلى "البطء في شحن البطارية" و"قلة الثقة بها" و"مشاكل قطع الغيار والصيانة" (5% لكل منهم)، ثم بسبب اعتبارها "غير عملية"، ولأن "أداء السيارات التقليدية أفضل" و"البنزين رخيص في الكويت" ولأنها " كثيرة الأعطال" (4% لكل منهم)، وأخيرًا لأنها "غير متوفرة" و"قيادتها غير ممتعة وذات سرعة محدودة" (3% لكل منهما). في التفاصيل، وبالنسبة لاعتبار السيارة الكهربائية "غير آمنة" بشكل عام، برز التفاوت جليًا بين النساء والرجال (25% نساء – 14% رجال) خصوصًا وأن النساء أكثر تمسّكًا واحتياجًا إلى سيارة موثوقة لا "تقطعهن" وسط الطريق. الأمر نفسه بين الكويتيين والمقيمين العرب في اعتبار السيارة الكهربائية غير آمنة (24% كويتيون – 11% مقيمون عرب) ما يعكس بقوة قناعة الكويتيين بأن السيارات الكهربائية لا تصلح لمناخ الكويت. من الواضح أيضًا أن عدم جهوزية البنية التحتية قد لعب دورًا أكبر في عدم الرغبة باقتناء سيارة كهربائية بين الرجال مقارنة بالنساء (21% رجال – 12% نساء)، وكذلك بين المواطنين والمقيمين العرب (20% كويتيون – 14% مقيمون عرب).

السيارات الهجينة تعتبر خيارًا أفضل من الكهربائية
مقارنة بالسيارات الكهربائية، اعتبرت نسبة 62% من العينة أن السيارات الهجينة (هايبرد) أفضل من الكهربائية، مقابل 19% لا يعتبرونها أفضل، فيما وجد 2% أن الخيارين متساويان. للإشارة إلى أن نسبة مرتفعة بلغت 17% لم تجب على السؤال بسبب عدم المعرفة الكافية، وارتفعت بينهم نسبة النساء (23% منهن) مقارنة بالرجال (13% منهم). اللافت أن تفضيل سيارات الهجينة أتى متقاربا بين الكويتيين (63% منهم) والمقيمين العرب (61% منهم).

11% سيشترون سيارة كهربائية إن قرّروا شراء سيارة جديدة هذه السنة
في حال اتخاذ القرار بشراء سيارة جديدة خلال هذه السنة، أعرب 62% أنهم سيشترون سيارة تقليدية (بنزين أو ديزل)، و21% سيشترون سيارة هجينة (هايبرد)، و11% سيارة كهربائية، و6% لا يعرفون أي نوع من السيارات سيشترون. النيّة على شراء سيارة كهربائية كانت أعلى بين المقيمين العرب مقارنة بالكويتيين (14% و8% على التوالي)، وأعلى بين فئة الدخل 450-849 د.ك. (17%) مقارنة بباقي فئات الدخل الأخرى، لا سيما فئة الدخل الأعلى من 4850 د.ك. (7%). وعلى العكس، سجّلت الشريحة العمرية الأصغر 18-34 سنة (9%) أدنى نسبة في اختيار السيارة الكهربائية مقارنة بـ 12% لمن أعمارهم بين 35-55 سنة و16% لمن فاقت أعمارهم الـ 55 سنة، والأرجح بسبب ارتفاع أسعار السيارات وسمعتها بكثرة الأعطال.
بالنسبة للرغبة بشراء سيارة هجينة، تساوت النسب بين كل من الكويتيين والمقيمين العرب، وأيضًا بين الرجال والنساء (21% للجميع). أما الأقل رغبة في السيارات الهجينة فكانوا من الشريحة العمرية الأكبر من 55 سنة (11% منهم) مقابل 22% لكل من الشريحتين العمريتين الأصغر.

Next
Next

What has the war done to the Lebanese? Shifts in Perceptions and Expectations