استطلاع آراء: الأحرف العربية صامدة بوجه "الأرابليزي" في الكويت

مع انتشار تطبيقات المحادثة على الهواتف الذكية كالواتساب والتيليغرام والسيغنال وغيرها، انتشر بالتزامن معها أسلوب كتابة العربية بأحرف لاتينية، ما يسمّى بـ "الأرابليزي". وبالأرابليزي، تُكتب الألفاظ باللهجة العامية، وتُستخدم بعض الأرقام كبدائل لأصوات حروف عربية لا مقابل لها بالأبجدية الإنكليزية؛ مثل رقم 3 لحرف العين، ورقم 5 لحرف الخاء، ورقم 7 لحرف الحاء، ورقم 9 لحرف الصاد... إلى آخره. واختيرت هذه الأرقام طبعًا بسبب شبه شكل الرقم بحرف عربي. ولمعرفة المزيد عن استخدام الأرابليزي في الكويت، استطلعت شركة آراء للبحوث والاستشارات عينة مؤلفة من 500 مواطن ومقيم عربي تزيد أعمارهم عن 18 سنة، بين 30 أغسطس و6 سبتمبر 2026، لتتبيّن مدى استخدامهم لها وموقفهم منها.

77% من سكّان الكويت لا يكتبون الرسائل القصيرة إلّا بالأحرف العربية
نمسك هاتفنا لنتواصل مع أيّ كان. لا نريد الاتصال ولا إرسال رسالة صوتية، بل نريد التواصل عبر الرسائل القصيرة. وللرسائل القصيرة إيقاعها السريع. لوحة المفاتيح أمام أعيننا. رسالتنا بالعربية... لكن أي حروف سنختار لكتابتها؟ في الكويت، 77% من الناس لا يستخدمون الأحرف الإنكليزية في كتابة الرسائل القصيرة على الهاتف (بينهم 68% لا يستخدمونها نهائيًا و9% نادرًا ما يستخدمونها) مقابل 8% يستخدمون الأحرف الإنكليزية في كتابة العربية (بينهم 4% دائمًا و4% غالبًا)، بينما 11% يستخدمون الأحرف الإنكليزية أحيانًا. في التفاصيل، ظهرت الفروقات الأبرز بين الشرائح العمرية. فبعد جمع معدّلات "أحيانا + غالبا + دائما" في استخدام الأحرف الإنكليزية، تصدّرت الشريحة العمرية الصغرى (18-34 سنة) باقي الشرائح العمرية بمعدل 24%، تلتها الشريحة العمرية الوسطى (35-55 سنة) بمعدل 15%، ثم الشريحة العمرية الكبرى (فوق 55 سنة) بمعدل 12%. وطبعًا، لا تحمل هذه الفروقات أي مفاجأة في ظل الشرخ الذي بدأ يتّسع بين الجيل الجديد واللغة العربية. أما بالنسبة للفئات الاجتماعية الأخرى، وبعد جمع نفس المعدّلات (أحيانا + غالبا + دائما)، يبدو أن النساء أكثر استخداما للحرف الإنكليزي في كتابة الرسائل من الرجال (21% نساء - 17% رجال)، بينما تقاربت النتائج بين الكويتيين والمقيمين العرب (18% و19% على التوالي).

44% من الناس يستفزهم استلام رسالة عربية مكتوبة بأحرف إنكليزية
من طبيعة الانسان أن يعتاد، ومن طبيعته أيضَا أن يغربل الأمور وألّا يسمح للبسيط منها أن يزعجه. لكن بعض الناس قد يرون في "الأمور البسيطة" أمرًا مختلفًا وبعدًا آخر يستحق ردة الفعل، ومن هذه الأمور أن يكتب انسان عربيٌّ رسالة عربية بأحرف إنكليزية. في الواقع، 40% من العينة يعتبرون أن استلام رسالة بالأرابليزي صار أمرًا عاديًا لا يولّد لديهم أي شعور، وجنبهم 3% يعتبرون أن الأمر جيد، ربما لأنه يسهّل الدردشة ويسرّعها. لكن في المقابل، توجد نسبة مماثلة من 44% تعتبر أن استلام رسالة عربية مكتوبة بأحرف إنكليزية أمر مزعج (22% مزعج جدًّا و22% مزعج نوعًا ما). أما الباقون ونسبتهم 14% فلم يجيبوا عن السؤال.
في التفاصيل، تبيّن أن نسبة الذين "تزعجهم جدًا" رسائل الأرابليزي أعلى بكثير بين الكويتيين (28%) مقارنة بالمقيمين العرب (17%)، وأعلى بين النساء (26%) مما هي بين الرجال (21%)، وأيضَا أعلى لدى الشريحة العمرية الوسطى 35-55 سنة (28%) مقارنة بالصغرى 18-34 سنة (16%) والكبرى 55 سنة وما فوق (21%).

الهوية الشبابية والتفرنج والاستسهال أبرز الدوافع لاستخدام الأرابليزي
عند سؤال كامل العينة عن أسباب استخدام البعض أسلوب الأرابليزي في كتابة الرسائل القصيرة، كان اللافت أن 27% أجابوا بـ "لا أعرف" وهي النسبة الأعلى بين الإجابات كافة. بعدها وبفارق يفوق 11 نقطة، حلّت ثلاث إجابات متتالية: "التعبير عن تمرّد وهوية شبابية (15%)، "الرغبة بـالتفرنج وحب الانتماء إلى الغرب" (14%)، ثم "الكتابة بالأحرف الإنكليزية أسهل وأسرع" (13%). ثم، وبفارق يفوق 6 نقاط، حلّت أربع إجابات تمحورت كلّها حول اللغة العربية والعلاقة بها: "لست معتادًا على الكتابة بالأحرف العربية" (6%)، "الخوف من الوقوع في أخطاء املائية" (5%)، "العلاقة باللغة العربية أصبحت ضعيفة" (5%)، "الكتابة بالأحرف العربية تتطلب مجهودا أكبر ووقتا أطول" (4%). بالنسبة لـ "غير ذلك" (12%)، فهي مجموع كل الإجابات التي كانت نسبة كل منها أقل من 3%، ومنها: "سطوة اللغة الإنكليزية بسبب ألعاب الفيديو"، و"الالتحاق الأعمى بركب الموضة السائدة"، و"التباهي بعدم اتقان اللغة العربية". لكن، عند مقاربة النتائج من زاوية أخرى، أي بحسب "من يستخدم الأحرف الإنكليزية" و "من لا يستخدمها" في كتابة الرسائل القصيرة، يتبيّن التالي: بالنسبة إلى الذين لا يستخدمون الأحرف الإنكليزية (أبدًا أو نادرًا)، فإن أبرز الدوافع، برأيهم، للكتابة بأسلوب الأرابليزي هي "التعبير عن تمرّد وهوية شبابية" (17%)، يليها "الرغبة بـالتفرنج وحب الانتماء إلى الغرب" (14%)، ثم "الكتابة بالأحرف الإنكليزية أسهل وأسرع" (10%). أما الذين يستخدمون الأحرف الإنكليزية أحيانًا، فهم يتقاسمون الرأي نفسه مع أولئك الذين يستخدمونها دائمًا وغالبًا بشأن أبرز دوافع الاستخدام. والدافع الأول لدى كل من الفئتين (دائما+غالبا - أحيانا) هو "استسهال الكتابة بالأحرف الإنكليزية" (27% ممن يستخدمها أحيانا و37% من يستخدمها دائما وأبدا). أما الدافع الثاني فهو "الرغبة بالتفرنج أو حب الانتماء إلى الغرب" وقد حل بفارق كبير عن الأول، وبنسبة 14% عند كل من الفئتين (دائما+غالبا - أحيانا).

وأخيرًا، يبقى السؤال الفضولي: هل هناك شعوب أو قوميات أخرى فعلت مثلنا واخترعت أسلوبا جديدا لكتابة لغتها الأم؟

Next
Next

استطلاع آراء: متابعة عالية لكأس العالم في الكويت ... عبر الشاشة لا المدرّجات